Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الأُمُورَ الخَمْسَةَ قالَ في المَوْصُوفِينَ بِها: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ تِلْكَ الخِصالِ داخِلٌ في مُسَمّى الإيمانِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الإيمانُ بِضْعٌ وسَبْعُونَ شُعْبَةً أعْلاها شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأدْناها إماطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ، والحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ» “ واحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الأرْكانِ الثَّلاثَةِ، قالُوا: لِأنَّ الآيَةَ صَرِيحَةٌ في أنَّ الإيمانَ يَقْبَلُ الزِّيادَةَ، والمَعْرِفَةُ والإقْرارُ لا يَقْبَلانِ التَّفاوُتَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الإيمانُ عِبارَةً عَنْ مَجْمُوعِ الإقْرارِ والِاعْتِقادِ والعَمَلِ، حَتّى أنَّ بِسَبَبِ دُخُولِ التَّفاوُتِ في العَمَلِ يَظْهَرُ التَّفاوُتُ في الإيمانِ. وهَذا الِاسْتِدْلالُ ضَعِيفٌ لِما بَيَّنّا أنَّ التَّفاوُتَ بِالدَّوامِ وعَدَمِ الدَّوامِ حاصِلٌ في الِاعْتِقادِ والإقْرارِ، وهَذا القَدْرُ يَكْفِي في حُصُولِ التَّفاوُتِ في الإيمانِ، واللَّهُ أعْلَمُ.