Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:2-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي الآيَةِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ كَمالَ قُدْرَةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ إنَّما تُعْرَفُ بِواسِطَةِ آثارِ حِكْمَةِ اللَّهِ في مَخْلُوقاتِهِ، وهَذا بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ، وكُلَّما وقَفَ عَقْلُ الإنْسانِ عَلى آثارِ حِكْمَةِ اللَّهِ في تَخْلِيقِ شَيْءٍ آخَرَ، انْتَقَلَ مِنهُ إلى طَلَبِ حِكْمَتِهِ في تَخْلِيقِ شَيْءٍ آخَرَ، فَقَدِ انْتَقَلَ مِن مَرْتَبَةٍ إلى مَرْتَبَةٍ أُخْرى أعْلى مِنها وأشْرَفَ وأكْمَلَ، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ المَراتِبُ لا نِهايَةَ لَها، لا جَرَمَ لا نِهايَةَ لِمَراتِبِ التَّجَلِّي والكَشْفِ والمَعْرِفَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ الإيمانَ هَلْ يَقْبَلُ الزِّيادَةَ والنُّقْصانَ أمْ لا ؟ أمّا الَّذِينَ قالُوا: الإيمانُ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الِاعْتِقادِ والإقْرارِ والعَمَلِ، فَقَدِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿زادَتْهم إيمانًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ يَقْبَلُ الزِّيادَةَ، ولَوْ كانَ الإيمانُ عِبارَةً عَنِ المَعْرِفَةِ والإقْرارِ لَما قَبِلَ الزِّيادَةَ.