Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأقْوالُ واقِعَةً في البَيْنِ، قِيلَ لَها: ذاتُ البَيْنِ، كَما أنَّ الأسْرارَ لَمّا كانَتْ مُضْمَرَةً في الصُّدُورِ قِيلَ لَها: ذاتُ الصُّدُورِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى نَهاهم عَنْ مُخالَفَةِ حُكْمِ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ أمَرَهم بِطاعَةِ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ ثُمَّ بالَغَ في هَذا التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ والمُرادُ أنَّ الإيمانَ الَّذِي دَعاكُمُ الرَّسُولُ إلَيْهِ ورَغِبْتُمْ فِيهِ لا يَتِمُّ حُصُولُهُ إلّا بِالتِزامِ هَذِهِ الطّاعَةِ، فاحْذَرُوا الخُرُوجَ عَنْها، واحْتَجَّ مَن قالَ: تَرْكُ الطّاعَةِ يُوجِبُ زَوالَ الإيمانِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ المُعَلَّقَ بِكَلِمَةِ ”إنْ“ عَلى الشَّيْءِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وهَهُنا الإيمانُ مُعَلَّقٌ عَلى الطّاعَةِ بِكَلِمَةِ﴿إنْ﴾ فَيَلْزَمُ عَدَمُ الإيمانِ عِنْدَ عَدَمِ الطّاعَةِ، وتَمامُ هَذِهِ المَسْألَةِ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النِّساءِ: ٣١] واللَّهُ أعْلَمُ.