Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: قالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ الغَنائِمُ كُلُّها لِلرَّسُولِ، فَنَسَخَها اللَّهُ بِآياتِ الخُمُسِ وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في بَعْضِ الرِّواياتِ، وأُجِيبَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ مَعْناهُ أنَّ الحُكْمَ فِيها لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، وهَذا المَعْنى باقٍ فَلا يُمْكِنُ أنْ يَصِيرَ مَنسُوخًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِأنْ يَكُونَ أرْبَعَةُ أخْماسِها مِلْكًا لِلْغانِمِينَ.
الثّانِي: أنَّ آيَةَ الخُمُسِ تَدُلُّ عَلى كَوْنِ الغَنِيمَةِ مِلْكًا لِلْغانِمِينَ، والأنْفالُ هَهُنا مُفَسَّرَةٌ لا بِالغَنائِمِ، بَلْ بِالسَّلَبِ، وإنَّما يُنَفِّلُهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِبَعْضِ النّاسِ لِمَصْلَحَةٍ مِنَ المَصالِحِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: مَعْناهُ فاتَّقُوا عِقابَ اللَّهِ ولا تُقْدِمُوا عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، واتْرُكُوا المُنازَعَةَ والمُخاصَمَةَ بِسَبَبِ هَذِهِ الأحْوالِ، وارْضَوْا بِما حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
البَحْثُ الثّانِي: في قَوْلِهِ: ﴿وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أيْ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم مِنَ الأقْوالِ، ولَمّا كانَتِ
صفحة ٩٥