Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإنْ صَحَّ في الأخْبارِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ قُضِيَ بِهِ، وإلّا فالكُلُّ مُحْتَمَلٌ، وكَما أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها جائِزٌ، فَكَذَلِكَ إرادَةُ الجَمِيعِ جائِزَةٌ فَإنَّهُ لا تَناقُضَ بَيْنَها، والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ ما لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُنَفِّلَ غَيْرَهُ مِن جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ قَبْلَ حُصُولِها وبَعْدَ حُصُولِها، لِأنَّهُ يَسُوغُ لَهُ تَحْرِيضًا عَلى الجِهادِ وتَقْوِيَةً لِلنُّفُوسِ كَنَحْوِ ما كانَ يُنَفِّلُ واحِدًا في ابْتِداءِ المُحارَبَةِ، لِيُبالِغَ في الحَرْبِ، أوْ عِنْدَ الرَّجْعَةِ، أوْ يُعْطِيَهُ سَلَبَ القاتِلِ، أوْ يَرْضَخَ لِبَعْضِ الحاضِرِينَ ويُنَفِّلَهُ مِنَ الخُمُسِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَخْتَصُّ بِهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ المُرادُ الأمْرُ الزّائِدُ عَلى ما كانَ مُسْتَحَقًّا لِلْمُجاهِدِينَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ أنَّ حُكْمَها مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ والرَّسُولِ يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِقِسْمَتِها عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، ولَيْسَ الأمْرُ في قِسْمَتِها مُفَوَّضًا إلى رَأْيِ أحَدٍ.