Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَ الزَّجّاجُ: الأنْفالُ الغَنائِمُ، وإنَّما سَألُوا عَنْها لِأنَّها كانَتْ حَرامًا عَلى مَن كانَ قَبْلَهم، وهَذا الوَجْهُ ضَعِيفٌ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ طَلَبَ حُكْمِ اللَّهِ تَعالى فَقَطْ، وقَدْ بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّ هَذا السُّؤالَ كانَ مَسْبُوقًا بِالمُنازَعَةِ والمُخاصَمَةِ.
صفحة ٩٤
وأمّا الِاحْتِمالُ الثّانِي: وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأنْفالِ شَيْئًا سِوى الغَنائِمِ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ في تَفْسِيرِ الأنْفالِ أيْضًا وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في بَعْضِ الرِّواياتِ: المُرادُ مِنَ الأنْفالِ ما شَذَّ عَنِ المُشْرِكِينَ إلى المُسْلِمِينَ مِن غَيْرِ قِتالٍ، مِن دابَّةٍ أوْ عَبْدٍ أوْ مَتاعٍ، فَهو إلى النَّبِيِّ ﷺ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشاءُ.
وثانِيها: الأنْفالُ الخُمُسُ الَّذِي يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِأهْلِ الخُمُسِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، قالَ: فالقَوْمُ إنَّما سَألُوا عَنِ الخُمُسِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ.