Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 8:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ في اليَتامى: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٠] فَدَلَّ هَذا الجَوابُ المُعَيَّنُ عَلى أنَّ ذَلِكَ السُّؤالَ المُعَيَّنَ كانَ واقِعًا عَنِ التَّصَرُّفِ في مالِهِمْ ومُخالَطَتِهِمْ في المُؤاكَلَةِ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسْراءِ: ٨٥] فَدَلَّ هَذا الجَوابُ عَلى أنَّ ذَلِكَ السُّؤالَ كانَ عَنْ كَوْنِ الرُّوحِ مُحْدَثًا أوْ قَدِيمًا، فَكَذا هَهُنا لَمّا قالَ في جَوابِ السُّؤالِ عَنِ الأنْفالِ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ دَلَّ هَذا عَلى أنَّهم سَألُوهُ عَنِ الأنْفالِ كَيْفَ مَصْرِفُها ومَنِ المُسْتَحِقُّ لَها ؟ .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ أيْ مِنَ الأنْفالِ، والمُرادُ مِن هَذا السُّؤالِ: الِاسْتِعْطاءُ عَلى ما رُوِيَ في الخَبَرِ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي كَذا أعْطِنِي كَذا، ولا يَبْعُدُ إقامَةُ عَنْ مَقامَ مِن. هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ (يَسْألُونَكَ الأنْفالَ) .
والبَحْثُ الخامِسُ: وهو شَرْحُ أقْوالِ المُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالأنْفالِ، فَنَقُولُ: إنَّ الأنْفالَ الَّتِي سَألُوا عَنْها يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ قَدْ وقَعَ بَيْنَهُمُ التَّنازُعُ والتَّنافُسُ فِيها، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِهِ مَنعُ القَوْمِ عَنِ المُخاصَمَةِ والمُنازَعَةِ.