Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:205
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ مَصْدَرٌ يُقالُ غَدَوْتُ أغْدُو غَدْوًا وغُدُوًّا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ﴾ [سَبَأٍ: ١٢] أيْ غُدُوُّها لِلسَّيْرِ، ثُمَّ سُمِّيَ وقْتُ الغُدُوِّ غُدُوًّا، كَما يُقالُ: دَنا الصَّباحُ أيْ وقْتُهُ، ودَنا المَساءُ أيْ وقْتُهُ.
القَوْلُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ الغُدُوُّ جَمْعُ غُدْوَةٍ، قالَ اللَّيْثُ: الغُدُوُّ جَمْعٌ مِثْلُ الغَدَواتِ وواحِدُ الغَدَواتِ غُدْوَةً، وأمّا﴿والآصالِ﴾ فَقالَ الفَرّاءُ: واحِدُها أُصُلٌ وواحِدُ الأُصُلِ الأصِيلُ، قالَ يُقالُ جِئْناهم مُؤَصِّلِينَ أيْ عِنْدَ الآصالِ، ويُقالُ الأصِيلُ مَأْخُوذٌ مِنَ الأصْلِ، واليَوْمُ بِلَيْلَتِهِ إنَّما يَبْتَدِئُ بِالشُّرُوعِ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ، وآخَرُ نَهارِ كُلِّ يَوْمٍ مُتَّصِلٌ بِأوَّلِ لَيْلِ اليَوْمِ الثّانِي، فَسُمِّيَ آخِرُ النَّهارِ أصِيلًا، لِكَوْنِهِ مُلاصِقًا لِما هو الأصْلُ لِلْيَوْمِ الثّانِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: خُصَّ الغُدُوُّ والآصالُ بِهَذا الذِّكْرِ، والحِكْمَةُ فِيهِ أنْ عِنْدَ الغَدْوَةِ انْقَلَبَ الإنْسانُ مِنَ النَّوْمِ الَّذِي هو كالمَوْتِ إلى اليَقَظَةِ الَّتِي هي كالحَياةِ، والعالَمُ انْقَلَبَ مِنَ الظُّلْمَةِ الَّتِي هي طَبِيعَةٌ عَدَمِيَّةٌ إلى النُّورِ
صفحة ٨٩