Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:205
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: خَوْفُ أنِّي كَيْفَ أُقابِلُ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي لا حَصْرَ لَها ولا حَدَّ بِطاعاتِي النّاقِصَةِ وأذْكارِي القاصِرَةِ ؟ وكانَ الشَّيْخُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ يَقُولُ: الشُّكْرُ شِرْكٌ، فَسَألُونِي عَنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَقُلْتُ: لَعَلَّ المُرادَ واللَّهُ أعْلَمُ أنَّ مَن حاوَلَ مُقابَلَةَ وُجُوهِ إحْسانِ اللَّهِ بِشُكْرِهِ فَقَدْ أشْرَكَ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ كَأنَّ العَبْدَ يَقُولُ: مِنكَ النِّعْمَةُ ومِنِّي الشُّكْرُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا شِرْكٌ، فَأمّا إذا أتى بِالشُّكْرِ مَعَ خَوْفِ التَّقْصِيرِ ومَعَ الِاعْتِرافِ بِالذُّلِّ والخُضُوعِ فَهُناكَ يُشَمُّ فِيهِ رائِحَةُ العُبُودِيَّةِ.
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: وهو قَوْلُهُ: (وخُفْيَةً) فالإخْفاءُ في حَقِّ المُبْتَدِينَ يُرادُ لِصَوْنِ الطّاعاتِ عَنْ شَوائِبِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، وفي حَقِّ المُنْتَهِينَ المُقَرَّبِينَ مَنشَؤُهُ الغَيْرَةُ، وذَلِكَ لِأنَّ المَحَبَّةَ إذا اسْتَكْمَلَتْ أوْجَبَتِ الغَيْرَةَ، فَإذا كَمُلَ هَذا التَّوَغُّلُ وحَصَلَ الفَناءُ، وقَعَ الذِّكْرُ في حِينِ الإخْفاءِ بِناءً عَلى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن عَرَفَ اللَّهَ كَلَّ لِسانُهُ» “ .