Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:205
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: بِمُشاهَدَةِ ذِلَّةِ العُبُودِيَّةِ، وذَلِكَ إنَّما يَكْمُلُ بِقَوْلِهِ: ﴿تَضَرُّعًا﴾ فالِانْتِقالُ مِنَ الذِّكْرِ إلى التَّضَرُّعِ يُشْبِهُ النُّزُولَ مِنَ المِعْراجِ، والِانْتِقالُ مِنَ التَّضَرُّعِ إلى الذِّكْرِ يُشْبِهُ الصُّعُودَ، وبِهِما يَتِمُّ مِعْراجُ الأرْواحِ القُدْسِيَّةِ، وهَهُنا بَحْثٌ وهو أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ مِن لَوازِمِها التَّضَرُّعُ والخَوْفُ، والذِّكْرُ القَلْبِيُّ يَمْتَنِعُ انْفِكاكُهُ عَنِ التَّضَرُّعِ والخَوْفِ، فَما الفائِدَةُ في اعْتِبارِ هَذا التَّضَرُّعِ والخَوْفِ ؟ وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ المَعْرِفَةَ لا يَلْزَمُها التَّضَرُّعُ والخَوْفُ عَلى الإطْلاقِ، لِأنَّهُ رُبَّما اسْتَحْكَمَ في عَقْلِ الإنْسانِ أنَّهُ تَعالى لا يُعاقِبُ أحَدًا؛ لِأنَّ ذَلِكَ العِقابَ إيذاءٌ لِلْغَيْرِ، ولا فائِدَةَ لِلْحَقِّ فِيهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لا يُعَذِّبُ، فَإذا اعْتَقَدَ هَذا لَمْ يَكْمُلِ التَّضَرُّعُ والخَوْفُ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ نَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ الخَوْفَ عَلى قِسْمَيْنِ:
الأوَّلُ: خَوْفُ العِقابِ، وهو مَقامُ المُبْتَدِئِينَ.