Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:205
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ المُتَكَلِّمُونَ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى إثْباتِ كَلامِ النَّفْسِ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ في نَفْسِهِ وجَبَ الِاعْتِرافُ بِحُصُولِ الذِّكْرِ النَّفْسانِيِّ ولا مَعْنى لِكَلامِ النَّفْسِ إلّا ذَلِكَ.
صفحة ٨٧
فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الذِّكْرِ النَّفْسانِيِّ العِلْمَ والمَعْرِفَةَ ؟ .
قُلْنا: هَذا باطِلٌ لِأنَّ الإنْسانَ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى تَحْصِيلِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ ابْتِداءً لِأنَّهُ إمّا أنْ يَطْلُبَهُ حالَ حُصُولِهِ أوْ حالَ عَدَمِ حُصُولِهِ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَحْصِيلَ الحاصِلِ وهو مُحالٌ، والثّانِي باطِلٌ لِأنَّ ما لا يَكُونُ مُتَصَوَّرًا كانَ الذِّهْنُ غافِلًا عَنْهُ، والغافِلُ عَنِ الشَّيْءِ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ طالِبًا لَهُ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لِلْإنْسانِ عَلى تَحْصِيلِ التَّصَوُّراتِ، فامْتَنَعَ وُرُودُ الأمْرِ بِهِ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى وُرُودِ الأمْرِ بِالذِّكْرِ النَّفْسانِيِّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الذِّكْرُ النَّفْسانِيُّ مَعْنًى مُغايِرًا لِلْمَعْرِفَةِ والعِلْمِ والتَّصَوُّرِ، وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.
الحُكْمُ الثّالِثُ