Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ ﴿والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكم ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ﴾ .
صفحة ٧٧
اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ لا قُدْرَةَ لَها عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ الواجِبَ عَلى كُلِّ عاقِلٍ عِبادَةُ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّهُ هو الَّذِي يَتَوَلّى تَحْصِيلَ مَنافِعِ الدِّينِ ومَنافِعِ الدُّنْيا، أمّا تَحْصِيلُ مَنافِعِ الدِّينِ، فَبِسَبَبِ إنْزالِ الكِتابِ، وأمّا تَحْصِيلُ مَنافِعِ الدُّنْيا، فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَرَأ القُرّاءُ ولِيِّي بِثَلاثِ ياءاتٍ، الأُولى ياءُ فَعِيلٍ وهي ساكِنَةٌ، والثّانِيَةُ لامُ الفِعْلِ وهي مَكْسُورَةٌ، قَدْ أُدْغِمَتِ الأُولى فِيها فَصارَ ياءً مُشَدَّدَةً، والثّالِثَةُ ياءُ الإضافَةِ، ورُوِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو: ولِيَّ اللَّهُ بِياءٍ مُشَدَّدَةٍ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّهُ حَذَفَ الياءَ الَّتِي هي لامُ فَعِيلٍ، كَما حَذَفَ اللّامَ مِن قَوْلِهِمْ فاماليت بِهِ فالهَ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ ياءُ فَعِيلٍ في ياءِ الإضافَةِ، فَقِيلَ ولِيَّ اللَّهُ وهَذِهِ الفَتْحَةُ فَتْحَةُ ياءِ الإضافَةِ، وأمّا الباقُونَ فَأجازُوا اجْتِماعَ ثَلاثِ ياءاتٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.