Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:191-194
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ كانُوا إذا وقَعُوا في مُهِمٍّ وفي مُعْضِلَةٍ تَضَرَّعُوا إلى تِلْكَ الأصْنامِ، وإذا لَمْ تَحْدُثْ تِلْكَ الواقِعَةُ بَقُوا ساكِتِينَ صامِتِينَ، فَقِيلَ لَهم لا فَرْقَ بَيْنَ إحْداثِكم دُعاءَهم وبَيْنَ أنْ تَسْتَمِرُّوا عَلى صَمْتِكم وسُكُوتِكم، فَهَذا هو الفائِدَةُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ، ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ بَيانَ أنَّها لا تَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكُمْ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّهُ كَيْفَ يَحْسُنُ وصْفُها بِأنَّها عِبادٌ مَعَ أنَّها جَماداتٌ ؟ وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا ادَّعَوْا أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ، وجَبَ أنْ يَعْتَقِدُوا فِيها كَوْنَها عاقِلَةً فاهِمَةً، فَلا جَرَمَ ورَدَتْ هَذِهِ الألْفاظُ عَلى وفْقِ مُعْتَقَداتِهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِبْنَ لَكم وقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ﴾ ولَمْ يَقُلِ الَّتِي.