Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:191-194
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ تَدْعُوهم إلى الهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أثْبَتَ بِالآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لِهَذِهِ الأصْنامِ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا عِلْمَ لَها بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، والمَعْنى أنَّ هَذا المَعْبُودَ الَّذِي يَعْبُدُهُ المُشْرِكُونَ مَعْلُومٌ مِن حالِهِ أنَّهُ كَما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَكَذا لا يَصِحُّ فِيهِ إذا دَعا إلى الخَيْرِ الِاتِّباعُ، ولا يُفَصِّلُ حالَ مَن يُخاطِبُهُ مِمَّنْ يَسْكُتُ عَنْهُ، ثُمَّ قَوّى هَذا الكَلامَ بِقَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْكم أدَعَوْتُمُوهم أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٦] وذَكَرْنا ما فِيهِ مِنَ المَباحِثِ في تِلْكَ الآيَةِ إلّا أنَّ الفَرْقَ في تِلْكَ الآيَةِ عَطْفُ الفِعْلِ عَلى الفِعْلِ، وهَهُنا عَطَفَ الِاسْمَ عَلى الفِعْلِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ: وقَوْلَهُ: ﴿أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ﴾ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ.
واعْلَمْ أنَّهُ ثَبَتَ أنَّ عَطْفَ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ لا يَجُوزُ إلّا لِفائِدَةٍ وحِكْمَةٍ، وتِلْكَ الفائِدَةُ هي أنَّ
صفحة ٧٥
صِيغَةَ الفِعْلِ مُشْعِرَةٌ بِالتَّجَدُّدِ والحُدُوثِ حالًا بَعْدَ حالٍ، وصِيغَةُ الِاسْمِ مُشْعِرَةٌ بِالدَّوامِ والثَّباتِ والِاسْتِمْرارِ.