Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:189-190
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ المَشْهُورُ أنَّها نَفْسُ آدَمَ وقَوْلُهُ: ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ المُرادُ حَوّاءُ، قالُوا: ومَعْنى كَوْنِها مَخْلُوقَةً مِن نَفْسِ آدَمَ، أنَّهُ تَعالى خَلَقَها مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ، قالُوا: والحِكْمَةُ فِيهِ أنَّ الجِنْسَ إلى الجِنْسِ أمْيَلُ، والجِنْسِيَّةُ عِلَّةُ الضَّمِّ، وأقُولُ هَذا الكَلامُ مُشْكِلٌ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ قادِرًا عَلى أنْ يَخْلُقَ آدَمَ ابْتِداءً فَما الَّذِي حَمَلَنا عَلى أنْ نَقُولَ إنَّهُ تَعالى خَلَقَ حَوّاءَ مِن جُزْءٍ مِن أجْزاءِ آدَمَ ؟ ولِمَ لا نَقُولُ: إنَّهُ تَعالى خَلَقَ حَوّاءَ أيْضًا ابْتِداءً ؟ وأيْضًا الَّذِي يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ إنْسانٍ مِن عَظْمِ واحِدٍ فَلِمَ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِهِ ابْتِداءً ؟ وأيْضًا الَّذِي يُقالُ: إنَّ عَدَدَ أضْلاعِ الجانِبِ الأيْسَرِ أنْقَصُ مِن عَدَدِ أضْلاعِ الجانِبِ الأيْمَنِ فِيهِ مُؤاخَذَةٌ تُنْبِي عَنْ خِلافِ الحِسِّ والتَّشْرِيحِ، بَقِيَ أنْ يُقالَ: إذًا لَمْ نَقُلَ بِذَلِكَ، فَما المُرادُ مِن كَلِمَةِ
صفحة ٧٣