Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:189-190
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ أنْ نَقُولَ: إنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها في حَقِّ آدَمَ وحَوّاءَ ولا إشْكالَ في شَيْءٍ مِن ألْفاظِها إلّا قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ فَنَقُولُ: التَّقْدِيرُ، فَلَمّا آتاهُما
صفحة ٧٢
ولَدًا صالِحًا سَوِيًّا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ أيْ جَعَلَ أوْلادَهُما لَهُ شُرَكاءَ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ، وكَذا فِيما آتاهُما، أيْ فِيما آتى أوْلادَهُما ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] أيْ واسْألْ أهْلَ القَرْيَةِ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ ما الفائِدَةُ في التَّثْنِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ .
قُلْنا: لِأنَّ ولَدَهُ قِسْمانِ ذَكَرٌ وأُنْثى فَقَوْلُهُ: ﴿جَعَلا﴾ المُرادُ مِنهُ الذَّكَرُ والأُنْثى مَرَّةً عَبَّرَ عَنْهُما بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِكَوْنِهِما صِنْفَيْنِ ونَوْعَيْنِ، ومَرَّةً عَبَّرَ عَنْهُما بِلَفْظِ الجَمْعِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ .