Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:188
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ تَمامُ الكَلامِ الأوَّلِ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِن تَحْصِيلِ الخَيْرِ، ولاحْتَرَزْتُ عَنِ الشَّرِّ حَتّى صِرْتُ بِحَيْثُ لا يَمَسُّنِي سُوءٌ. ولَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ ظَهَرَ أنَّ عِلْمَ الغَيْبِ غَيْرُ حاصِلٍ عِنْدِي، ولَمّا بَيَّنَ بِما سَبَقَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ إلّا عَلى ما أقْدَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، ولا يَعْلَمُ إلّا ما أعْطاهُ اللَّهُ العِلْمَ بِهِ قالَ: ﴿إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والنَّذِيرُ مُبالَغَةٌ في الإنْذارِ بِالعِقابِ عَلى فِعْلِ المَعاصِي وتَرْكِ الواجِباتِ، والبَشِيرُ مُبالَغَةٌ في البِشارَةِ بِالثَّوابِ عَلى فِعْلِ الواجِباتِ وتَرْكِ المَعاصِي وقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ إلّا أنَّهُ ذَكَرَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ وتَرَكَ ذِكْرَ الثّانِيَةِ لِأنَّ ذِكْرَ إحْداهُما يُفِيدُ ذِكْرَ الأُخْرى، كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النَّحْلِ: ٨١] .
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ كانَ نَذِيرًا وبَشِيرًا لِلْكُلِّ إلّا أنَّ المُنْتَفِعَ بِتِلْكَ النِّذارَةِ والبِشارَةِ هُمُ المُؤْمِنُونَ، فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِالذِّكْرِ، وقَدْ بالَغْنا في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى:(﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] .