Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:188
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الرَّسُولُ ﷺ عَلى عَدَمِ عِلْمِهِ بِالغَيْبِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ واخْتَلَفُوا في المُرادِ مِن هَذا الخَيْرِ، فَقِيلَ المُرادُ مِنهُ: جَلْبُ مَنافِعِ الدُّنْيا وخَيْراتِها، ودَفْعُ آفاتِها ومَضَرّاتِها، ويَدْخُلُ فِيهِ ما يَتَّصِلُ بِالخِصْبِ والجَدْبِ والأرْباحِ والأكْسابِ. وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ ما يَتَّصِلُ بِأمْرِ الدِّينِ، يَعْنِي: لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ كُنْتُ أعْلَمُ أنَّ الدَّعْوى إلى الدِّينِ الحَقِّ تُؤَثِّرُ في هَذا ولا تُؤَثِّرُ في ذاكَ، فَكَيْفَ أشْتَغِلُ بِدَعْوَةِ هَذا دُونَ ذاكَ.
وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ: ما يَتَّصِلُ بِالجَوابِ عَنِ السُّؤالاتِ، والتَّقْدِيرُ: لَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ.
والجَوابُ عَنْ هَذِهِ المَسائِلِ الَّتِي سَألُوهُ عَنْها مِثْلَ السُّؤالِ عَنْ وقْتِ قِيامِ السّاعَةِ وغَيْرِهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ قالَ: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أيْ لَيْسَ بِي جُنُونٌ، وذَلِكَ لِأنَّهم نَسَبُوهُ إلى الجُنُونِ كَما ذَكَرْنا في قَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِهِمْ مِن جِنَّةٍ﴾ وهَذا القَوْلُ عِنْدِي بَعِيدٌ جِدًّا ويُوجِبُ تَفَكُّكَ نَظْمِ الآيَةِ.