Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:188
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ وإنْ كانَ عامًّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ إلّا أنّا ذَكَرْنا أنَّ سَبَبَ نُزُولِهِ هو أنَّ الكُفّارَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ ألا يُخْبِرُكَ رَبُّكَ بِوَقْتِ السِّعْرِ الرَّخِيصِ قَبْلَ أنْ يَغْلُوَ، حَتّى نَشْتَرِيَ الرَّخِيصَ فَنَرْبَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ الغَلاءِ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ العامُّ عَلى سَبَبِ نُزُولِهِ، والمُرادُ بِالنَّفْعِ: تَمَلُّكُ الأمْوالِ وغَيْرِها، والمُرادُ بِالضَّرِّ وقْتُ القَحْطِ والأمْراضِ وغَيْرِها.
الثّانِي: المُرادُ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا فِيما يَتَّصِلُ بِعِلْمِ الغَيْبِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ﴾ .
الثّالِثُ: المُرادُ: لا أمْلِكُ لِنَفْسِي مِنَ الضُّرِّ والنَّفْعِ إلّا قَدْرَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُقَدِّرَنِي عَلَيْهِ ويُمَكِّنَنِي مِنهُ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ بَيانُ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ إلّا إذا أقْدَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ بِأسْرِها عُدُولٌ عَنْ ظاهِرِ اللَّفْظِ، وكَيْفَ يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ مَعَ أنّا أقَمْنا البُرْهانَ القاطِعَ العَقْلِيَّ عَلى أنَّ الحَقَّ لَيْسَ إلّا ما دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ لَفْظِ هَذِهِ الآيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.