Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:188
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا طالَبُوهُ بِالإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ وطالَبُوهُ بِإعْطاءِ الأمْوالِ الكَثِيرَةِ والدَّوْلَةِ العَظِيمَةِ ذَكَرَ أنَّ قُدْرَتَهُ قاصِرَةٌ وعِلْمَهُ قَلِيلٌ، وبَيَّنَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عَبْدًا كانَ كَذَلِكَ، والقُدْرَةُ الكامِلَةُ والعِلْمُ المُحِيطُ لَيْسا إلّا لِلَّهِ تَعالى، فالعَبْدُ كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ القُدْرَةُ وهَذا العِلْمُ ؟ واحْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ والإيمانُ نَفْعٌ والكُفْرُ ضُرٌّ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلا إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ والكُفْرَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَقْرِيرُهُ ما ذَكَرْناهُ مِرارًا أنَّ القُدْرَةَ عَلى الكُفْرِ إنْ لَمْ تَكُنْ صالِحَةً لِلْإيمانِ، فَخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ يَكُونُ مُرِيدًا لِلْكُفْرِ، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلْإيمانِ، فَخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ يَكُونُ مُرِيدًا لِلْإيمانِ، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلْإيمانِ امْتَنَعَ صُدُورُ الكُفْرِ عَنْها بَدَلًا عَنِ الإيمانِ إلّا عِنْدَ حُدُوثِ داعِيَةٍ جازِمَةٍ، فَخالِقُ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ يَكُونُ مُرِيدًا
صفحة ٦٩
لِلْكُفْرِ، فَثَبَتَ أنَّ عَلى جَمِيعِ التَّقادِيرِ لا يَمْلِكُ العَبْدُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا ولا ضُرًّا إلّا ما شاءَ اللَّهُ.
أجابَ القاضِي عَنْهُ بِوُجُوهٍ: