Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيْ لا يَعْلَمُ الوَقْتَ الَّذِي فِيهِ يَحْصُلُ قِيامُ القِيامَةِ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لُقْمانَ: ٣٤] وقَوْلُهُ: ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ [الحَجِّ: ٧] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ [طَهَ: ١٥] ولَمّا «سَألَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وقالَ: مَتى السّاعَةُ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”لَيْسَ المَسْئُولُ عَنْها بِأعْلَمَ مِنَ السّائِلِ“» قالَ المُحَقِّقُونَ: والسَّبَبُ في إخْفاءِ السّاعَةِ عَنِ العِبادِ أنَّهم إذا لَمْ يَعْلَمُوا مَتى تَكُونُ، كانُوا عَلى حَذَرٍ مِنها، فَيَكُونُ ذَلِكَ أدْعى إلى الطّاعَةِ، وأزْجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا المَعْنى فَقالَ: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها﴾ التَّجْلِيَةُ إظْهارُ الشَّيْءِ والتَّجَلِّي ظُهُورُهُ، والمَعْنى: لا يُظْهِرُها في وقْتِها المُعَيَّنِ﴿إلّا هُوَ﴾ أيْ لا يَقْدِرُ عَلى إظْهارِ وقْتِها المُعَيَّنِ بِالإعْلامِ والإخْبارِ إلّا هو.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثَقُلَتْ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمُرادُ وصْفُ السّاعَةِ بِالثِّقَلِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنْسانِ: ٢٧] وأيْضًا وصَفَ اللَّهُ تَعالى زَلْزَلَةَ السّاعَةِ بِالعِظَمِ فَقالَ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحَجِّ: ١] ووَصَفَ عَذابَها بِالشِّدَّةِ فَقالَ: ﴿وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحَجِّ: ٢ ] .