Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنَّ المَوْجُودَ لا يَكُونُ مُتَحَيِّزًا ولا حالًّا في المُتَحَيِّزِ، فَهو قِسْمانِ، لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأجْسامٍ بِالتَّدْبِيرِ والتَّحْرِيكِ، وهو المُسَمّى بِالأرْواحِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، وهي الجَواهِرُ القُدْسِيَّةُ المُبَرَّأةُ عَنْ عَلائِقِ الأجْسامِ.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ فَأعْلاها وأشْرَفُها الأرْواحُ الثَّمانِيَةُ المُقَدَّسَةُ الحامِلَةُ لِلْعَرْشِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] ويَتْلُوها الأرْواحُ المُقَدَّسَةُ المُشارَةُ إلَيْها بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٥] ويَتْلُوها سُكّانُ الكُرْسِيِّ، وإلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ويَتْلُوها الأرْواحُ المُقَدَّسَةُ في طَبَقاتِ السَّماواتِ السَّبْعِ. وإلَيْهِمُ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ١ - ٣] ومِن صِفاتِهِمْ، أنَّهم لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتَرُونَ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ.