Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتَفْصِيلُ الكَلامِ في شَرْحِ أقْسامِها، أنْ يُقالَ: كُلُّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى، فَهو إمّا أنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا أوْ حالًّا في المُتَحَيِّزِ أوْ لا مُتَحَيِّزًا، ولا حالًّا في المُتَحَيِّزِ، أمّا المُتَحَيِّزُ فَإمّا أنْ يَكُونَ بَسِيطًا، وإمّا أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، أمّا البَسائِطُ فَهي إمّا عُلْوِيَّةٌ وإمّا سُفْلِيَّةٌ، أمّا العُلْوِيَّةُ فَهي الأفْلاكُ والكَواكِبُ، ويَنْدَرِجُ فِيما ذَكَرْناهُ العَرْشُ والكُرْسِيُّ، ويَدْخُلُ فِيهِ أيْضًا الجَنَّةُ والنّارُ، والبَيْتُ المَعْمُورُ، والسَّقْفُ المَرْفُوعُ؛ واسْتَقْصِ في تَفْصِيلِ هَذِهِ الأقْسامِ، وأمّا السُّفْلِيَّةُ فَهي: طَبَقاتُ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ، ويَدْخُلُ فِيها البِحارُ والجِبالُ والمَفاوِزُ، وأمّا المُرَكَّباتُ فَهي أرْبَعَةٌ؛ الآثارُ العُلْوِيَّةُ والمَعادِنُ والنَّباتُ والحَيَوانُ، واسْتَقْصِ في تَفْصِيلِ أنْواعِ هَذِهِ الأجْناسِ الأرْبَعَةِ، وأمّا الحالُ في المُتَحَيِّزِ وهي الأعْراضُ، فَيَقْرُبُ أجْناسُها مِن أرْبَعِينَ جِنْسًا، ويَدْخُلُ تَحْتَ كُلِّ جِنْسٍ أنْواعٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ إذا تَأمَّلَ العاقِلُ في عَجائِبِ أحْكامِها ولَوازِمِها وآثارِها ومُؤَثِّراتِها فَكَأنَّهُ خاضَ في بَحْرٍ لا ساحِلَ لَهُ.