Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَطْلَبُ الثّانِي: أنَّ أمْرَ النُّبُوَّةِ مُتَفَرِّعٌ عَلى التَّوْحِيدِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ، ولَوْلا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ، لَما كانَ إلى هَذا الكَلامِ حاجَةٌ.
والمَطْلَبُ الثّالِثُ: تَمَسَّكَ الجُبّائِيُّ والقاضِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ عَلى أنَّ القُرْآنَ لَيْسَ قَدِيمًا قالُوا: لِأنَّ الحَدِيثَ ضِدُّ القَدِيمِ، وأيْضًا فَلَفْظُ الحَدِيثِ يُفِيدُ مِن جِهَةِ العادَةِ حُدُوثُهُ عَنْ قُرْبٍ، ولِذَلِكَ يُقالُ: إنَّ هَذا الشَّيْءَ حَدِيثٌ، ولَيْسَ بِعَتِيقٍ، فَيَجْعَلُونَ الحَدِيثَ ضِدَّ العَتِيقِ الَّذِي طالَ زَمانُ وُجُودِهِ، ويُقالُ في الكَلامِ: إنَّهُ حَدِيثٌ، لِأنَّهُ يَحْدُثُ حالًا بَعْدَ حالٍ عَلى الأسْماعِ.
وجَوابُنا عَنْهُ: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الألْفاظِ مِنَ الكَلِماتِ ولا نِزاعَ في حُدُوثِها.
المَطْلَبُ الرّابِعُ: أنَّ النَّظَرَ في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرْضِ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أقْسامِها.