Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدُ
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَحِينَئِذٍ ظَهَرَتِ الفائِدَةُ لَكَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ ولَمّا نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى عَلى هَذِهِ الأسْرارِ العَجِيبَةِ والدَّقائِقِ اللَّطِيفَةِ، أرْدَفَهُ بِما يُوجِبُ التَّرْغِيبَ الشَّدِيدَ في الإتْيانِ بِهَذا النَّظَرِ والتَّفَكُّرِ فَقالَ: ﴿وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ ولَفْظَةُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ عَسى﴾ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ تَقْدِيرُهُ: أنَّهُ عَسى، والضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، والمَعْنى: لَعَلَّ آجالَهم قَرُبَتْ فَهَلَكُوا عَلى الكُفْرِ ويَصِيرُوا إلى النّارِ، وإذا كانَ هَذا الِاحْتِمالُ قائِمًا وجَبَ عَلى العاقِلِ المُسارَعَةُ إلى هَذِهِ الفِكْرَةِ، والمُبادَرَةُ إلى هَذِهِ الرُّؤْيَةِ، سَعْيًا في تَخْلِيصِ النَّفْسِ مِن هَذا الخَوْفِ الشَّدِيدِ والخَطَرِ العَظِيمِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ البَياناتِ الجَلِيَّةَ والدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ قالَ: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهم إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا القُرْآنِ مَعَ ما فِيهِ مِن هَذِهِ
صفحة ٦٤
التَّنْبِيهاتِ الظّاهِرَةِ والبَيِّناتِ الباهِرَةِ، فَكَيْفَ يَرْضى مِنهُمُ الإيمانَ بِغَيْرِهِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى مَطالِبَ كَثِيرَةٍ.
المَطْلَبُ الأوَّلُ: أنَّ التَّقْلِيدَ غَيْرُ جائِزٍ ولا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ .