Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يُسَمُّوا اللَّهَ بِما لا يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ بِهِ، مِثْلَ تَسْمِيَةِ مَن سَمّاهُ أبًا لِلْمَسِيحِ. وقَوْلُ جُمْهُورِ النَّصارى: أبٌ، وابْنٌ، ورُوحُ القُدُسِ، ومِثْلَ أنَّ الكَرّامِيَّةَ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الجِسْمِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ ويُسَمُّونَهُ بِهِ، ومِثْلَ أنَّ المُعْتَزِلَةَ قَدْ يَقُولُونَ في أثْناءِ كَلامِهِمْ: لَوْ فَعَلَ تَعالى كَذا وكَذا لَكانَ سَفِيهًا مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ، وهَذِهِ الألْفاظُ مُشْعِرَةٌ بِسُوءِ الأدَبِ. قالَ أصْحابُنا: ولَيْسَ كُلُّ ما صَحَّ مَعْناهُ جازَ إطْلاقُهُ بِاللَّفْظِ في حَقِّ اللَّهِ، فَإنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الخالِقُ لِجَمِيعِ الأجْسامِ، ثُمَّ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: يا خالِقَ الدِّيدانِ والقُرُودِ والقِرْدانِ، بَلِ الواجِبُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الأذْكارِ، وأنْ يُقالَ: يا خالِقَ الأرْضِ والسَّماواتِ يا مُقِيلَ العَثَراتِ يا راحِمَ العَبَراتِ إلى غَيْرِها مِنَ الأذْكارِ الجَمِيلَةِ الشَّرِيفَةِ.
والثّالِثُ: أنْ يَذْكُرَ العَبْدُ رَبَّهُ بِلَفْظٍ لا يَعْرِفُ مَعْناهُ ولا يَتَصَوَّرُ مُسَمّاهُ، فَإنَّهُ رُبَّما كانَ مُسَمّاهُ أمْرًا غَيْرَ لائِقٍ بِجَلالِ اللَّهِ، فَهَذِهِ الأقْسامُ الثَّلاثَةُ هي الإلْحادُ في الأسْماءِ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: هَلْ يَلْزَمُ مِن وُرُودِ الأوَّلِ في إطْلاقِ لَفْظِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى أنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ سائِرُ الألْفاظِ المُشْتَقَّةِ مِنهُ عَلى الإطْلاقِ ؟