Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَقَوْلُنا: مَوْجُودٌ ومَذْكُورٌ وذاتٌ ومَعْلُومٌ، ألْفاظٌ لا تَدُلُّ عَلى الشَّرَفِ والجَلالِ، فَوَجَبَ أنْ تَقُولُوا إنَّهُ لا يَجُوزُ إطْلاقُها عَلى اللَّهِ تَعالى. فَنَقُولُ: الحَقُّ في هَذا البابِ التَّفْصِيلُ، وهو أنّا نَقُولُ: ما المُرادُ مِن قَوْلِكَ: إنَّهُ تَعالى شَيْءٌ، وذاتٌ، وحَقِيقَةٌ ؟ إنْ عَنَيْتَ أنَّهُ تَعالى في نَفْسِهِ ذاتٌ وحَقِيقَةٌ وثابِتٌ ومَوْجُودٌ وشَيْءٌ، فَهو كَذَلِكَ مِن غَيْرِ شَكٍّ ولا شُبْهَةٍ، وإنْ عَنَيْتَ بِهِ أنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أنْ يُنادى بِهَذِهِ الألْفاظِ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ لا يَجُوزُ؛ لِأنّا رَأيْنا السَّلَفَ يَقُولُونَ: يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ يا رَحِيمُ إلى سائِرِ الأسْماءِ الشَّرِيفَةِ، وما رَأيْنا ولا سَمِعْنا أنَّ أحَدًا يَقُولُ: يا ذاتُ يا حَقِيقَةُ يا مَفْهُومُ ويا مَعْلُومُ، فَكانَ الِامْتِناعُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الألْفاظِ في مَعْرِضِ النِّداءِ
صفحة ٥٨
والدُّعاءِ واجِبًا لِلَّهِ تَعالى. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى حَصَلَتْ لَهُ أسْماءٌ حَسَنَةٌ، وأنَّهُ يَجِبُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِها، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أسْماءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ لا اصْطِلاحِيَّةٌ. ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: يا جَوادُ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: يا سَخِيُّ، ولا أنْ يُقالَ يا عاقِلُ يا طَبِيبُ يا فَقِيهُ. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أسْماءَ اللَّهِ تَعالى تَوْقِيفِيَّةٌ لا اصْطِلاحِيَّةٌ.