Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] مَعْناهُ لَيْسَ مِثْلَ مِثْلِهِ شَيْءٌ، ولا شَكَّ أنَّ عَيْنَ الشَّيْءِ مِثْلٌ لِمِثْلِ نَفْسِهِ. فَلَمّا ثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَهو مِثْلُ مِثْلِ نَفْسِهِ، ودَلَّ الدَّلِيلُ القُرْآنِيُّ عَلى أنَّ مِثْلَ مِثْلِ اللَّهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، كانَ هَذا تَصْرِيحًا بِأنَّهُ تَعالى غَيْرُ مُسَمًّى بِاسْمِ الشَّيْءِ، ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ (الكافُ) في قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ﴾ [الشُّورى: ١١] حَرْفٌ زائِدٌ لا فائِدَةَ فِيهِ، لِأنَّ حَمْلَ كَلامِ اللَّهِ عَلى اللَّغْوِ والعَبَثِ وعَدَمِ الفائِدَةِ بَعِيدٌ.
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ولَوْ كانَ تَعالى داخِلًا تَحْتَ اسْمِ الشَّيْءِ لَزِمَ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لِنَفْسِهِ وهو مُحالٌ. لا يُقالُ هَذا عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ، لِأنّا نَقُولُ هَذا كَلامٌ لا بُدَّ مِنَ البَحْثِ عَنْهُ، فَنَقُولُ: ثَبَتَ بِحَسَبِ العُرْفِ المَشْهُورِ أنَّهم يُقِيمُونَ الأكْثَرَ مُقامَ الكُلِّ، ويُقِيمُونَ الشّاذَّ النّادِرَ مُقامَ العَدَمِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ إذا حَصَلَ الأكْثَرُ الأغْلَبُ وكانَ الغالِبُ الشّاذُّ الخارِجُ نادِرًا، ألْحَقُوا ذَلِكَ الأكْثَرَ بِالكُلِّ، وألْحَقُوا ذَلِكَ النّادِرَ بِالمَعْدُومِ، وأطْلَقُوا لَفْظَ الكُلِّ عَلَيْهِ، وجَعَلُوا ذَلِكَ الشّاذَّ النّادِرَ مِن بابِ تَخْصِيصِ العُمُومِ.