Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومَعْناهُ أنَّ الأسْماءَ الحُسْنى لَيْسَتْ إلّا لِلَّهِ تَعالى، والبُرْهانُ العَقْلِيُّ قَدْ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَعْنى، وذَلِكَ لِأنَّ المَوْجُودَ إمّا واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، وإمّا مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ لَيْسَ إلّا الواحِدُ وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وأمّا ما سِوى ذَلِكَ الواحِدِ، فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وكُلُّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ، فَهو مُحْتاجٌ في ماهِيَّتِهِ وفي وُجُودِهِ، وفي جَمِيعِ صِفاتِهِ الحَقِيقِيَّةِ والإضافِيَّةِ والسَّلْبِيَّةِ إلى تَكْوِينِ الواجِبِ لِذاتِهِ، ولَوْلاهُ لَبَقِيَ عَلى العَدَمِ المَحْضِ والسَّلْبِ الصِّرْفِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ كامِلٌ لِذاتِهِ، وكَمالُ كُلِّ ما سِواهُ فَهو حاصِلٌ بِجُودِهِ وإحْسانِهِ، فَكُلُّ كَمالٍ وجَلالٍ وشَرَفٍ، فَهو لَهُ سُبْحانَهُ بِذاتِهِ ولِذاتِهِ وفي ذاتِهِ، ولِغَيْرِهِ عَلى سَبِيلِ العارِيَةِ، والَّذِي لِغَيْرِهِ مِن ذاتِهِ، فَهو الفَقْرُ والحاجَةُ والنُّقْصانُ والعَدَمُ، فَثَبَتَ بِهَذا البُرْهانِ البَيِّنِ أنَّ الأسْماءَ الحُسْنى لَيْسَتْ إلّا لِلَّهِ، والصِّفاتِ الحُسْنى لَيْسَتْ إلّا لِلَّهِ، وأنَّ كُلَّ ما سِواهُ، فَهو غَرَقٌ في بَحْرِ الفَناءِ والنُّقْصانِ.
* * *