Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: السُّلُوبُ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، والإضافاتُ أيْضًا غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، فَكَوْنُهُ خالِقًا لِلْمَخْلُوقاتِ صِفَةٌ إضافِيَّةٌ، وكَوْنُهُ مُحْيِيًا ومُمِيتًا إضافاتٌ مَخْصُوصَةٌ، وكَوْنُهُ رازِقًا أيْضًا إضافَةٌ أُخْرى مَخْصُوصَةٌ. فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الِاعْتِباراتِ أسْماءٌ لا نِهايَةَ لَها لِلَّهِ تَعالى، لِأنَّ مَقْدُوراتِهِ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، ولَمّا كانَ لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ كُنْهِ ذاتِهِ، وإنَّما السَّبِيلُ إلى مَعْرِفَتِهِ بِمَعْرِفَةِ أفْعالِهِ فَكُلُّ مَن كانَ وُقُوفُهُ عَلى أسْرارِ حِكْمَتِهِ في مَخْلُوقاتِهِ أكْثَرَ، كانَ عِلْمُهُ بِأسْماءِ اللَّهِ أكْثَرَ، ولَمّا كانَ هَذا بَحْرًا لا ساحِلَ لَهُ ولا نِهايَةَ لَهُ، فَكَذَلِكَ لا نِهايَةَ لِمَعْرِفَةِ أسْماءِ اللَّهِ الحُسْنى.
النَّوْعُ الثّانِي في تَقْسِيمِ أسْماءِ اللَّهِ: ما قالَهُ المُتَكَلِّمُونَ: وهو أنَّ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى ثَلاثَةُ أنْواعٍ: ما يَجِبُ، ويَجُوزُ، ويَسْتَحِيلُ عَلى اللَّهِ تَعالى. ولِلَّهِ تَعالى بِحَسَبِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ أسْماءٌ مَخْصُوصَةٌ.
والنَّوْعُ الثّالِثُ في تَقْسِيمِ أسْماءِ اللَّهِ: أنَّ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى إمّا أنْ تَكُونَ ذاتِيَّةً، أوْ مَعْنَوِيَّةً، أوْ كانَتْ مِن صِفاتِ الأفْعالِ.
صفحة ٥٦
والنَّوْعُ الرّابِعُ في تَقْسِيمِ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى: إمّا أنْ يَجُوزَ إطْلاقُها عَلى غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، أوْ لا يَجُوزُ.