Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا اسْمُ الصِّفَةِ فَنَقُولُ: الصِّفَةُ إمّا أنْ تَكُونَ حَقِيقِيَّةً أوْ إضافِيَّةً أوْ سَلْبِيَّةً، أوْ ما يَتَرَكَّبُ عَنْ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، وهي أرْبَعَةٌ، لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ صِفَةً حَقِيقِيَّةً مَعَ إضافَةٍ أوْ مَعَ سَلْبٍ أوْ صِفَةً سَلْبِيَّةً مَعَ إضافَةٍ أوْ مَجْمُوعَ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ وإضافَةٍ وسَلْبِيَّةٍ. أمّا الصِّفَةُ الحَقِيقِيَّةُ العارِيَةُ عَنِ الإضافَةِ فَكَقَوْلِنا مَوْجُودٌ عِنْدَ مَن يَقُولُ: الوُجُودُ صِفَةٌ، أوْ قَوْلُنا واحِدٌ، عِنْدَ مَن يَقُولُ: الوَحْدَةُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ، وكَقَوْلِنا حَيٌّ، فَإنَّ الحَياةَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ عارِيَةٌ عَنِ النَّسَبِ والإضافاتِ، وأمّا الصِّفَةُ الإضافِيَّةُ المَحْضَةُ، فَكَقَوْلِنا: مَذْكُورٌ ومَعْلُومٌ، وأمّا الصِّفَةُ السَّلْبِيَّةُ، فَكَقَوْلِنا: القُدُّوسُ السَّلامُ. وأمّا الصِّفَةُ الحَقِيقِيَّةُ مَعَ الإضافَةِ، فَكَقَوْلِنا: عالِمٌ وقادِرٌ، فَإنَّ العِلْمَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، ولَهُ تَعَلُّقٌ بِالمَعْلُومِ والقادِرِ، فَإنَّ القُدْرَةَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، ولَها تَعَلُّقٌ بِالمَقْدُورِ، وأمّا الصِّفَةُ الحَقِيقِيَّةُ مَعَ السَّلْبِيَّةِ. فَكَقَوْلِنا: قَدِيمٌ أزَلِيٌّ، لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَوْجُودٍ لا أوَّلَ لَهُ. وأمّا الصِّفَةُ الإضافِيَّةُ مَعَ السَّلْبِيَّةِ، فَكَقَوْلِنا: أوَّلُ. فَإنَّهُ هو الَّذِي سَبَقَ غَيْرَهُ وما سَبَقَهُ غَيْرُهُ، وأمّا الصِّفَةُ الحَقِيقِيَّةُ مَعَ الإضافَةِ والسَّلْبِ، فَكَقَوْلِنا: حَكِيمٌ، فَإنَّهُ هو الَّذِي يَعْلَمُ حَقائِقَ الأشْياءِ، ولا يَفْعَلُ ما لا يَجُوزُ فِعْلُهُ، فَصِفَةُ العِلْمِ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وكَوْنُ هَذِهِ الصِّفَةِ مُتَعَلِّقَةً بِالمَعْلُوماتِ، نَسَبٌ وإضافاتٌ، وكَوْنُهُ غَيْرَ فاعِلٍ لِما لا يَنْبَغِي سَلْبٌ.