Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: في أوَّلِ طه، وهو قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [طه: ٨] .
ورابِعُها: في آخِرِ الحَشْرِ وهو قَوْلُهُ: ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الحشر: ٢٤] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: (الأسْماءُ) ألْفاظٌ دالَّةٌ عَلى المَعانِي فَهي إنَّما تَحْسُنُ بِحُسْنِ مَعانِيها ومَفْهُوماتِها، ولا مَعْنى لِلْحُسْنِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى إلّا ذِكْرُ صِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَلالِ، وهي مَحْصُورَةٌ في نَوْعَيْنِ: عَدَمُ
صفحة ٥٥
افْتِقارِهِ إلى غَيْرِهِ، وثُبُوتُ افْتِقارِ غَيْرِهِ إلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّ لَنا في تَفْسِيرِ أسْماءِ اللَّهِ كِتابًا كَثِيرَ الدَّقائِقِ شَرِيفَ الحَقائِقِ سَمَّيْناهُ بِلَوامِعِ البَيِّناتِ في تَفْسِيرِ الأسْماءِ والصِّفاتِ، مَن أرادَ الِاسْتِقْصاءَ فِيهِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ، ونَحْنُ نَذْكُرُ هَهُنا لُمَعًا ونُكَتًا مِنها. فَنَقُولُ: إنَّ أسْماءَ اللَّهِ يُمْكِنُ تَقْسِيمُها مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ: الِاسْمُ إمّا أنْ يَكُونَ اسْمًا لِلذّاتِ، أوْ لِجُزْءٍ مِن أجْزاءِ الذّاتِ، أوْ لِصِفَةٍ خارِجَةٍ عَنِ الذّاتِ قائِمَةٍ بِها. أمّا اسْمُ الذّاتِ فَهو المُسَمّى بِالِاسْمِ الأعْظَمِ، وفي كَشْفِ الغِطاءِ عَمّا فِيهِ مِنَ المُباحَثاتِ أسْرارٌ. وأمّا اسْمُ جُزْءِ الذّاتِ فَهو في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ؛ لِأنَّ هَذا إنَّما يُفْعَلُ في الذّاتِ المُرَكَّبَةِ مِنَ الأجْزاءِ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ فَهو مُمْكِنٌ، فَواجِبُ الوُجُودِ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ لَهُ جُزْءٌ.