Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ وُجُوهٌ أُخْرى، فَقِيلَ: لِأنَّ الأنْعامَ مُطِيعَةٌ لِلَّهِ تَعالى، والكافِرَ غَيْرُ مُطِيعٍ، وقالَ مُقاتِلٌ: هم أخْطَأُ طَرِيقًا مِنَ الأنْعامِ، لِأنَّ الأنْعامَ تَعْرِفُ رَبَّها وتَذْكُرُهُ، وهم لا يَعْرِفُونَ رَبَّهم ولا يَذْكُرُونَهُ. وقالَ الزَّجّاجُ: ﴿بَلْ هم أضَلُّ﴾ لِأنَّ الأنْعامَ تُبْصِرُ مَنافِعَها ومَضارَّها فَتَسْعى في تَحْصِيلِ مَنافِعِها وتَحْتَرِزُ عَنْ مَضارِّها، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ وأهْلُ العِنادِ أكْثَرُهم يَعْلَمُونَ أنَّهم مُعانِدُونَ ومَعَ ذَلِكَ فَيُصِرُّونَ عَلَيْهِ، ويُلْقُونَ أنْفُسَهم في النّارِ وفي العَذابِ، وقِيلَ إنَّها تَفِرُّ أبَدًا إلى أرْبابِها، ومَن يَقُومُ بِمَصالِحِها، والكافِرُ يَهْرُبُ عَنْ رَبِّهِ وإلَهِهِ الَّذِي أنْعَمَ عَلَيْهِ بِنِعَمٍ لا حَدَّ لَها. وقِيلَ: لِأنَّها تَضِلُّ إذا لَمْ يَكُنْ مَعَها مُرْشِدٌ، فَأمّا إذا كانَ مَعَها مُرْشِدٌ قَلَّما تَضِلُّ، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ قَدْ جاءَهُمُ الأنْبِياءُ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكُتُبَ وهم يَزْدادُونَ في الضَّلالِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ قالَ عَطاءٌ: عَمّا أعَدَّ اللَّهُ لِأوْلِيائِهِ مِنَ الثَّوابِ ولِأعْدائِهِ مِنَ العِقابِ.