# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:179

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198253

## Texte arabe

إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّ حُصُولَ هَذِهِ النَّفْرَةِ والعَداوَةِ في القَلْبِ لَيْسَ بِاخْتِيارِ العَبْدِ، وثَبَتَ أنَّهُ مَتى حَصَلَتْ هَذِهِ النَّفْرَةُ والعَداوَةُ في القَلْبِ، فَإنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ مَعَ تِلْكَ النَّفْرَةِ الرّاسِخَةِ والعَداوَةِ الشَّدِيدَةِ تَحْصِيلُ الفَهْمِ والعِلْمِ، وإذا ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ القَوْلُ بِالجَبْرِ لُزُومًا لا مَحِيصَ عَنْهُ. ونُقِلَ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ خُطْبَةٌ في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى وهو في غايَةِ الحُسْنِ. رَوى الشَّيْخُ أحْمَدُ البَيْهَقِيُّ في كِتابِ مَناقِبِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: وأعْجَبُ ما في الإنْسانِ قَلْبُهُ فِيهِ مَوادٌّ مِنَ الحِكْمَةِ وأضْدادِها، فَإنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجاءُ أوْلَهَهُ الطَّمَعُ، وإنْ هاجَ لَهُ الطَّمَعُ أهْلَكَهُ الحِرْصُ، وإنْ أهْلَكَهُ اليَأْسُ قَتَلَهُ الأسَفُ، وإنْ عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الغَيْظُ، وإنْ سَعِدَ بِالرِّضا شَقِيَ بِالسُّخْطِ، وإنْ نالَهُ الخَوْفُ شَغَلَهُ الحُزْنُ، وإنْ أصابَتْهُ المُصِيبَةُ قَتَلَهُ الجَزَعُ، وإنْ وجَدَ مالًا أطْغاهُ الغِنى، وإنْ عَضَّتْهُ فاقَةٌ شَغَلَهُ البَلاءُ، وإنْ أجْهَدَهُ الجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وكُلُّ إفْراطٍ لَهُ مُفْسِدٌ، وأقُولُ: هَذا الفَصْلُ في غايَةِ الجَلالَةِ والشَّرَفِ، وهو كالمُطَّلِعِ عَلى سِرِّ مَسْألَةِ القَضاءِ والقَدَرِ؛ لِأنَّ أعْمالَ الجَوارِحِ مَرْبُوطَةٌ بِأحْوالِ القُلُوبِ، وكُلُّ حالَةٍ مِن أحْوالِ القَلْبِ فَإنَّها مُسْتَنِدَةٌ إلى حالَةٍ أُخْرى حَصَلَتْ قَبْلَها، وإذا وقَفَ الإنْسانُ عَلى هَذِهِ الحالَةِ عَلِمَ أنَّهُ لا خَلاصَ مِنَ الِاعْتِرافِ بِالجَبْرِ، وذَكَرَ الشَّيْخُ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كِتابِ (الإحْياءِ) فَصْلًا في تَقْرِيرِ مَذْهَبِ الجَبْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
