Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّابِعُ: أنَّهُ إذا كانَ المُرادُ أنَّهُ إذا ذَرَأهم لِكَيْ يَكْفُرُوا فَيَصِيرُوا إلى جَهَنَّمَ، عادَ الأمْرُ في تَأْوِيلِهِمْ إلى أنَّ هَذِهِ اللّامَ لِلْعاقِبَةِ، لَكِنَّهم يَجْعَلُونَها لِلْعاقِبَةِ مَعَ أنَّهُ لا اسْتِحْقاقَ لِلنّارِ، ونَحْنُ قَدْ قُلْناها عَلى عاقِبَةٍ حاصِلَةٍ مَعَ اسْتِحْقاقِ النّارِ، فَكانَ قَوْلُنا أوْلى، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها، فَوَجَبَ المَصِيرُ فِيهِ إلى التَّأْوِيلِ، وتَقْرِيرُهُ: أنَّهُ لَمّا كانَتْ عاقِبَةُ كَثِيرٍ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، هي الدُّخُولُ في نارِ جَهَنَّمَ، جائِزٌ ذِكْرُ هَذِهِ اللّامِ بِمَعْنى العاقِبَةِ، ولِهَذا نَظائِرُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ والشِّعْرِ: أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] ومَعْلُومٌ أنَّهُ تَعالى ما صَرَّفَها لِيَقُولُوا ذَلِكَ، لَكِنَّهم لَمّا قالُوا ذَلِكَ، حَسُنَ وُرُودُ هَذا اللَّفْظِ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ [يونس: ٨٨]، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] وهم ما التَقَطُوهُ لِهَذا الغَرَضِ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَتْ عاقِبَةُ أمْرِهِمْ ذَلِكَ، حَسُنَ هَذا اللَّفْظُ، وأمّا الشِّعْرُ فَأبْياتٌ قالَ:
صفحة ٥٢
ولِلْمَوْتِ تَغْدُوا الوالِداتُ سِخالَها كَما لِخَرابِ الدَّهْرِ تُبْنى المَساكِنُ
وقالَ: