Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ القادِرَ عَلى الكُفْرِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلى الإيمانِ، فالَّذِي خَلَقَ فِيهِ القُدْرَةَ عَلى الكُفْرِ، فَقَدْ أرادَ أنْ يُدْخِلَهُ في النّارِ، وإنْ كانَ قادِرًا عَلى الكُفْرِ وعَلى الإيمانِ مَعًا امْتَنَعَ رُجْحانُ أحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ لا لِمُرَجِّحٍ، وذَلِكَ المُرَجِّحُ إنْ حَصَلَ مِن قِبَلِهِ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وإنْ حَصَلَ مَن قِبَلِهِ تَعالى، فَلَمّا كانَ هو الخالِقَ لِلدّاعِيَةِ المُوجِبَةِ لِلْكُفْرِ، فَقَدْ خَلَقَهُ لِلنّارِ قَطْعًا.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ خَلَقَهُ لِلْجَنَّةِ وأعانَهُ عَلى اكْتِسابِ تَحْصِيلِ ما يُوجِبُ دُخُولَ الجَنَّةِ، ثُمَّ قَدَّرْنا أنَّ العَبْدَ سَعى في تَحْصِيلِ الكُفْرِ المُوجِبِ لِلدُّخُولِ في النّارِ، فَحِينَئِذٍ حَصَلَ مُرادُ العَبْدِ، ولَمْ يَحْصُلْ مُرادُ اللَّهِ تَعالى، فَيَلْزَمُ كَوْنُ العَبْدِ أقْدَرَ وأقْوى مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ.
والخامِسُ: أنَّ العاقِلَ لا يُرِيدُ الكُفْرَ والجَهْلَ المُوجِبَ لِاسْتِحْقاقِ النّارِ، وإنَّما يُرِيدُ الإيمانَ والمَعْرِفَةَ المُوجِبَةَ لِاسْتِحْقاقِ الثَّوابِ والدُّخُولِ في الجَنَّةِ، فَلَمّا حَصَلَ الكُفْرُ والجَهْلُ عَلى خِلافِ قَصْدِ العَبْدِ وضِدِّ جَهْدِهِ واجْتِهادِهِ، وجَبَ أنْ لا يَكُونَ حُصُولُهُ مِن قِبَلِ العَبْدِ، بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ حُصُولُهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.