Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: فَإنَّهُ التِزامٌ لِإضْمارِ زائِدٍ، وهو خِلافُ اللَّفْظِ، ولَوْ جازَ فَتْحُ بابِ أمْثالِ هَذِهِ الإضْماراتِ لانْقَلَبَ النَّفْيُ إثْباتًا، والإثْباتُ نَفْيًا، ويَخْرُجُ كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِن أنْ يَكُونَ حُجَّةً، فَإنَّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يُضْمِرَ في الآيَةِ ما يَشاءُ، وحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الكُلُّ عَنِ الإفادَةِ.
وأمّا الثّالِثُ: فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: فُلانٌ هَدى فُلانًا. لا يُفِيدُ في اللُّغَةِ البَتَّةَ أنَّهُ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ مُهْتَدِيًا، وقِياسُ هَذا عَلى قَوْلِهِ: فُلانٌ ضَلَّلَ فُلانًا وكَفَّرَهُ، قِياسٌ في اللُّغَةِ، وأنَّهُ في نِهايَةِ الفَسادِ. والرّابِعُ أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما في مَقْدُورِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الألْطافِ، فَقَدْ فَعَلَهُ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ في حَقِّ جَمِيعِ الكُفّارِ، فَحَمْلُ الآيَةِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ بِعِيدٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ المُهْتَدِي﴾ يَجُوزُ إثْباتُ الياءِ فِيهِ عَلى الأصْلِ، ويَجُوزُ حَذْفُها طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ كَما قِيلَ في بَيْتِ الكِتابِ:
فَطِرْتُ بِمُنْصُلِي في يَعْمَلاتٍ دَوامِي الأيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحا
ومِن أبْياتِهِ أيْضًا:
كَخَوافِ رِيشِ حَمامَةٍ نَجْدِيَّةٍ ∗∗∗ مَسَحَتْ بِماءِ البَيْنِ عَطْفَ الأثْمَدِ
قالَ أبُو الفَتْحِ المَوْصِلِيُّ يُرِيدُ كَخَوافِ مَحْذُوفَ الياءِ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ومَن يُضْلِلْ﴾ يُرِيدُ ومَن يُضْلِلْهُ اللَّهُ ويَخْذُلْهُ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ أيْ خَسِرُوا الدُّنْيا والآخِرَةَ.