Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:177
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ساءَ مَثَلًا﴾ يَقْتَضِي كَوْنَ ذَلِكَ المَثَلِ مَوْصُوفًا بِالسُّوءِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ هَذا المَثَلَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى، فَكَيْفَ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِالسُّوءِ، وأيْضًا فَهو يُفِيدُ الزَّجْرَ عَنِ الكُفْرِ والدَّعْوَةَ إلى الإيمانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِالسُّوءِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ بِالسُّوءِ ما أفادَهُ المَثَلُ مِن تَكْذِيبِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى وإعْراضِهِمْ عَنْها، حَتّى صارُوا في التَّمْثِيلِ بِذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الكَلْبِ اللّاهِثِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْفُسَهم كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ فَإمّا أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ”كَذَّبُوا“ فَيَدْخُلَ حِينَئِذٍ في حَيِّزِ الصِّلَةِ بِمَعْنى الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ التَّكْذِيبِ بِآياتِ اللَّهِ وظُلْمِ أنْفُسِهِمْ، وإمّا أنْ يَكُونَ كَلامًا مُنْقَطِعًا عَنِ الصِّلَةِ بِمَعْنى وما ظَلَمُوا إلّا أنْفُسَهم بِالتَّكْذِيبِ، وأمّا تَقْدِيمُ المَفْعُولِ فَهو لِلِاخْتِصاصِ، كَأنَّهُ قِيلَ وخَصُّوا أنْفُسَهم بِالظُّلْمِ وما تَعَدّى أثَرُ ذَلِكَ الظُّلْمِ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ.