Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:175-176
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَلْهَثُ فَإنَّما يَلْهَثُ مِن إعْياءٍ أوْ عَطَشٍ إلّا الكَلْبَ اللّاهِثَ فَإنَّهُ يَلْهَثُ في حالِ الإعْياءِ، وفي حالِ الرّاحَةِ، وفي حالِ العَطَشِ، وفي حالِ الرِّيِّ، فَكانَ ذَلِكَ عادَةً مِنهُ وطَبِيعَةً، وهو مُواظِبٌ عَلَيْهِ كَعادَتِهِ الأصْلِيَّةِ، وطَبِيعَتِهِ الخَسِيسَةِ، لا لِأجْلِ حاجَةٍ وضَرُورَةٍ، فَكَذَلِكَ مَن آتاهُ اللَّهُ العِلْمَ والدِّينَ وأغْناهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِأوْساخِ أمْوالِ النّاسِ، ثُمَّ إنَّهُ يَمِيلُ إلى طَلَبِ الدُّنْيا، ويُلْقِي نَفْسَهُ فِيها، كانَتْ حالُهُ كَحالِ ذَلِكَ اللّاهِثِ، حَيْثُ واظَبَ عَلى العَمَلِ الخَسِيسِ، والفِعْلِ القَبِيحِ، لِمُجَرَّدِ نَفْسِهِ الخَبِيثَةِ، وطَبِيعَتِهِ الخَسِيسَةِ، لا لِأجْلِ الحاجَةِ والضَّرُورَةِ.
والثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ العالِمَ إذا تَوَسَّلَ بِعِلْمِهِ إلى طَلَبِ الدُّنْيا، فَذاكَ إنَّما يَكُونُ لِأجْلِ أنَّهُ يُورِدُ عَلَيْهِمْ أنْواعَ عُلُومِهِ ويُظْهِرُ عِنْدَهم فَضائِلَ نَفْسِهِ ومَناقِبَها، ولا شَكَّ أنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ تِلْكَ الكَلِماتِ، وتَقْرِيرِ تِلْكَ العِباراتِ يُدْلِعُ لِسانَهُ، ويُخْرِجُهُ لِأجْلِ ما تَمَكَّنَ في قَلْبِهِ مِن حَرارَةِ الحِرْصِ وشِدَّةِ العَطَشِ إلى الفَوْزِ بِالدُّنْيا، فَكانَتْ حالَتُهُ شَبِيهَةً بِحالَةِ ذَلِكَ الكَلْبِ الَّذِي أخْرَجَ لِسانَهُ أبَدًا مِن غَيْرِ حاجَةٍ ولا ضَرُورَةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الطَّبِيعَةِ الخَسِيسَةِ.