Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:175-176
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقالَ قَوْلُهُ: ﴿آتَيْناهُ آياتِنا﴾ أيْ بَيَّناها فَلَمْ يَقْبَلْ وعَرِيَ مِنها، وسَواءٌ قَوْلُكَ: انْسَلَخَ، وعَرِيَ، وتَباعَدَ، وهَذا يَقَعُ عَلى كُلِّ كافِرٍ لَمْ يُؤْمِن بِالأدِلَّةِ، وأقامَ عَلى الكُفْرِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكم مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧] وقالَ في حَقِّ فِرْعَوْنَ: ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأبى﴾ [طه: ٥٦] وجائِزٌ أنْ يَكُونَ هَذا المَوْصُوفُ فِرْعَوْنَ، فَإنَّهُ تَعالى أرْسَلَ إلَيْهِ مُوسى وهارُونَ، فَأعْرَضَ وأبى، وكانَ عادِيًا ضالًّا مُتَّبِعًا لِلشَّيْطانِ.
صفحة ٤٦
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ الفَرْقِ بَيْنَ القَوْلَيْنِ: هو أنَّ هَذا الرَّجُلَ في القَوْلِ الأوَّلِ، كانَ عالِمًا بِدِينِ اللَّهِ وتَوْحِيدِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنهُ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي لَمّا آتاهُ اللَّهُ الدَّلائِلَ والبَيِّناتِ امْتَنَعَ مِن قَبُولِها، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ قَوْلَهُ انْسَلَخَ مِنها يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ فِيها ثُمَّ خَرَجَ مِنها، وأيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِالأخْبارِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ إنَّما نَزَلَتْ في إنْسانٍ كانَ عالِمًا بِدِينِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ خَرَجَ مِنهُ إلى الكُفْرِ والضَّلالِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أتْبَعَهُ الشَّيْطانُ كُفّارَ الإنْسِ وغُواتَهم، أيِ الشَّيْطانُ جَعَلَ كُفّارَ الإنْسِ أتْباعًا لَهُ.