Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عُمَرَ ”ذُرِّيّاتِهِمْ“ بِالألْفِ عَلى الجَمْعِ، والباقُونَ(ذُرِّيَّتَهم) عَلى الواحِدِ. قالَ الواحِدِيُّ: الذُّرِّيَّةُ تَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ، فَمَن أفْرَدَ فَإنَّهُ قَدِ اسْتَغْنى عَنْ جَمْعِهِ وبِوُقُوعِهِ عَلى الجَمْعِ فَصارَ كالبَشَرِ فَإنَّهُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما هَذا بَشَرًا﴾ [يُوسُفَ: ٣١] وعَلى الجَمْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ [التغابن: ٦] وقَوْلُهُ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [إبْراهِيمَ: ١٠] وكَما لَمْ يُجْمَعْ بَشَرٌ بِتَصْحِيحٍ ولا تَكْسِيرٍ كَذَلِكَ لا يُجْمَعُ الذُّرِّيَّةُ، ومَن جَمَعَ قالَ: إنَّ الذُّرِّيَّةَ وإنْ كانَ واحِدًا فَلا إشْكالَ في جَوازِ الجَمْعِ فِيهِ، وإنْ كانَ جَمْعًا فَجَمْعُهُ أيْضًا حَسُنٌ؛ لِأنَّكَ قَدْ رَأيْتَ الجُمُوعَ المُكَسَّرَةَ قَدْ جُمِعَتْ، نَحْوَ الطُّرُقاتِ والجَدَراتِ، وهو اخْتِيارُ يُونُسَ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ فَنَقُولُ: أمّا عَلى قَوْلِ مَن أثْبَتَ المِيثاقَ الأوَّلَ فَكُلُّ هَذِهِ الأشْياءِ مَحْمُولَةٌ عَلى ظَواهِرِها، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن أنْكَرَهُ قالَ: إنَّها مَحْمُولَةٌ عَلى التَّمْثِيلِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى نَصَبَ لَهُمُ الأدِلَّةَ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ، وشَهِدَتْ بِها عُقُولُهم، فَصارَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى ما إذا أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِنا وإقْرارِنا بِوَحْدانِيَّتِهِ، أمّا قَوْلُهُ:(شَهِدْنا) فَفِيهِ قَوْلانِ: