# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198222

## Texte arabe

وأمّا المَقامُ الثّانِي: وهو أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ القَوْلُ بِأخْذِ المِيثاقِ مِنَ الذَّرِّ. فَهَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِألْفاظِ هَذِهِ الآيَةِ ؟ فَنَقُولُ: الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ المَذْكُورَةُ أوَّلًا دافِعَةٌ لِذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فَقَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنهُ، وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن ظُهُورِ بَنِي آدَمَ، وأيْضًا لَوْ كانَتْ هَذِهِ الذُّرِّيَّةُ مَأْخُوذَةً مَن ظَهْرِ آدَمَ لَقالَ: مِن ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ ولَمْ يَقُلْ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم. أجابَ النّاصِرُونَ لِذَلِكَ القَوْلِ: بِأنَّهُ صَحَّتِ الرِّوايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ فَسَّرَ هَذِهِ الآيَةَ بِهَذا الوَجْهِ، والطَّعْنُ في تَفْسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ. فَنَقُولُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أخْرَجَ الذَّرَّ مِن ظُهُورِ بَنِي آدَمَ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ أنَّ الشَّخْصَ الفُلانِيَّ يَتَوَلَّدُ مِنهُ فُلانٌ، وذَلِكَ الفُلانُ فُلانٌ آخَرُ، فَعَلى التَّرْتِيبِ الَّذِي عُلِمَ دُخُولُهم في الوُجُودِ يُخْرِجُهم ويُمَيِّزُ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وأمّا أنَّهُ تَعالى يُخْرِجُ كُلَّ تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ مِن صُلْبِ آدَمَ، فَلَيْسَ في لَفْظِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِهِ، ولَيْسَ في الآيَةِ أيْضًا ما يَدُلُّ عَلى بُطْلانِهِ، إلّا أنَّ الخَبَرَ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ إخْراجُ الذُّرِّيَّةِ مِن ظُهُورِ بَنِي آدَمَ بِالقُرْآنِ، وثَبَتَ إخْراجُ الذُّرِّيَّةِ مِن ظَهْرِ آدَمَ بِالخَبَرِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَلا مُنافاةَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ ولا مُدافَعَةَ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِما مَعًا صَوْنًا لِلْآيَةِ، والخَبَرُ عَنِ الطَّعْنِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، فَهَذا مُنْتَهى الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذا المَقامِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
