Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: مَجْمُوعُ تِلْكَ الذَّرّاتِ يَمْتَنِعُ حُصُولُها بِأسْرِها في ظَهْرِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - . قُلْنا: عِنْدَنا البِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِحُصُولِ الحَياةِ، والجَوْهَرُ الفَرْدُ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ قابِلٌ لِلْحَياةِ والعَقْلِ، فَإذا جَعَلْنا كُلَّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الذَّرّاتِ جَوْهَرًا فَرْدًا، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ ظَهْرَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لا يَتَّسِعُ لِمَجْمُوعِها ؟ إلّا أنَّ هَذا الجَوابَ لا يَتِمُّ إلّا إذا قُلْنا: الإنْسانُ جَوْهَرٌ فَرْدٌ، وجُزْءٌ لا يَتَجَزَّأُ في البَدَنِ. عَلى ما هو مَذْهَبُ بَعْضِ القُدَماءِ، وأمّا إذا قُلْنا: الإنْسانُ هو النَّفْسُ النّاطِقَةُ، وإنَّهُ جَوْهَرٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ، ولا حالَ في المُتَحَيِّزِ، فالسُّؤالُ زائِلٌ.
صفحة ٤٣
وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُهُ: فائِدَةُ أخْذِ المِيثاقِ هي أنْ تَكُونَ حُجَّةً في ذَلِكَ الوَقْتِ أوْ في الحَياةِ الدُّنْيا.