Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤٢
ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] وقَوْلُ العَرَبِ:
قالَ الجِدارُ لِلْوَتِدِ لِمَ تَشُقُّنِي قالَ سَلْ مَن يَدُقُّنِي
فَإنَّ الَّذِي ورايِي ∗∗∗ ما خَلّانِي ورايِي
وقالَ الشّاعِرُ:
امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قَطْنِي
فَهَذا النَّوْعُ مِنَ المَجازِ والِاسْتِعارَةِ مَشْهُورٌ في الكَلامِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الكَلامِ عَلَيْهِ، فَهَذا هو الكَلامُ في تَقْرِيرِ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، وهَذا القَوْلُ الثّانِي لا طَعْنَ فِيهِ البَتَّةَ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ هَذا القَوْلُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُنافِيًا لِصِحَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ؛ إنَّما الكَلامُ في أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ هَلْ يَصِحُّ أمْ لا ؟
فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَما المُخْتارُ عِنْدَكم فِيهِ ؟
قُلْنا: هَهُنا مَقامانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ هَلْ يَصِحُّ القَوْلُ بِأخْذِ المِيثاقِ عَنِ الذَّرِّ ؟
والثّانِي: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ القَوْلُ بِهِ، فَهَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِألْفاظِ هَذِهِ الآيَةِ ؟
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فالمُنْكِرُونَ لَهُ قَدْ تَمَسَّكُوا بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْناها وقَرَّرْناها، ويُمْكِنُ الجَوابُ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِوَجْهٍ مُقْنِعٍ.
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ مِنَ الوُجُوهِ العَقْلِيَّةِ المَذْكُورَةِ: وهو أنَّهُ لَوْ صَحَّ القَوْلُ بِأخْذِ هَذا المِيثاقِ لَوَجَبَ أنْ نَتَذَكَّرَهُ الآنَ.