Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] فَلَوْ كانَ القَوْلُ بِهَذا الذَّرِّ صَحِيحًا لَكانَ ذَلِكَ الذَّرُّ هو الإنْسانُ؛ لِأنَّهُ هو المُكَلَّفُ المُخاطَبُ المُثابُ المُعاقَبُ، وذَلِكَ باطِلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الذَّرَّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنَ النُّطْفَةِ، والعَلَقَةِ، والمُضْغَةِ، ونَصُّ الكِتابِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْسانَ مَخْلُوقٌ مِنَ النُّطْفَةِ والعَلَقَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ﴾ [عبس: ١٧ - ١٩] فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في بَيانِ أنَّ هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ.
والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُ أصْحابِ النَّظَرِ وأرْبابِ المَعْقُولاتِ: إنَّهُ تَعالى أخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ وهُمُ الأوْلادُ مِن أصْلابِ آبائِهِمْ، وذَلِكَ الإخْراجُ أنَّهم كانُوا نُطْفَةً فَأخْرَجَها اللَّهُ تَعالى في أرْحامِ الأُمَّهاتِ، وجَعَلَها عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ جَعَلَهم بَشَرًا سَوِيًّا، وخَلْقًا كامِلًا، ثُمَّ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِما رَكَّبَ فِيهِمْ مِن دَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ، وعَجائِبِ خَلْقِهِ، وغَرائِبِ صُنْعِهِ. فَبِالإشْهادِ صارُوا كَأنَّهم قالُوا بَلى، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ قَوْلٌ بِاللِّسانِ، ولِذَلِكَ نَظائِرُ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]