Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ التّاسِعَةُ: أنَّ أُولَئِكَ الذَّرِّ في ذَلِكَ الوَقْتِ إمّا أنْ يَكُونُوا كامِلِي العُقُولِ والقَدْرِ أوْ ما كانُوا كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ كانُوا مُكَلَّفِينَ لا مَحالَةَ وإنَّما يَبْقُونَ مُكَلَّفِينَ إذا عَرَفُوا اللَّهَ بِالِاسْتِدْلالِ ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ لَما امْتازَتْ أحْوالُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ عَنْ أحْوالِهِمْ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا، فَلَوِ افْتَقَرَ التَّكْلِيفُ في الدُّنْيا إلى سَبْقِ ذَلِكَ المِيثاقِ لافْتَقَرَ التَّكْلِيفُ في وقْتِ ذَلِكَ المِيثاقِ إلى سَبْقِ مِيثاقٍ آخَرَ ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ. وأمّا الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ إنَّهم في وقْتِ ذَلِكَ المِيثاقِ ما كانُوا كامِلِي العُقُولِ ولا كامِلِي القَدْرِ، فَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ تَوْجِيهُ الخِطابِ والتَّكْلِيفُ عَلَيْهِمْ.
الحُجَّةُ العاشِرَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ [الطارق: ٥ - ٦] ولَوْ كانَتْ تِلْكَ الذَّرّاتُ عُقَلاءَ فاهِمِينَ كامِلِينَ، لَكانُوا مَوْجُودِينَ قَبْلَ هَذا الماءِ الدّافِقِ، ولا مَعْنى لِلْإنْسانِ إلّا ذَلِكَ الشَّيْءُ فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ الإنْسانُ مَخْلُوقًا مِنَ الماءِ الدّافِقِ وذَلِكَ رَدٌّ لِنَصِّ القُرْآنِ.
فَإنْ قالُوا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ كامِلَ العَقْلِ والفَهْمِ عِنْدَ المِيثاقِ ثُمَّ أزالَ عَقْلَهُ وفَهْمَهُ وقُدْرَتَهُ، ثُمَّ إنَّهُ خَلَقَهُ مَرَّةً أُخْرى في رَحِمِ الأُمِّ وأخْرَجَهُ إلى هَذِهِ الحَياةِ ؟ .