Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: قالُوا هَذا المِيثاقُ إمّا أنْ يَكُونَ قَدْ أخَذَهُ اللَّهُ مِنهم في ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَصِيرَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ الوَقْتِ، أوْ لِيَصِيرَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ في دارِ الدُّنْيا. والأوَّلُ باطِلٌ لِانْعِقادِ الإجْماعِ عَلى أنَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ المِيثاقِ لا يَصِيرُونَ مُسْتَحِقِّينَ لِلثَّوابِ والعِقابِ والمَدْحِ والذَّمِّ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَطْلُوبُ مِنهُ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ في دارِ الدُّنْيا؛ لِأنَّهم لَمّا لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ المِيثاقَ في الدُّنْيا فَكَيْفَ يَصِيرُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ في التَّمَسُّكِ بِالإيمانِ ؟
الحُجَّةُ الثّامِنَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: إنَّ حالَ أُولَئِكَ الذُّرِّيَّةِ لا يَكُونُ أعْلى في الفَهْمِ والعِلْمِ مِن حالِ الأطْفالِ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ تَوْجِيهُ التَّكْلِيفِ عَلى الطِّفْلِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ عَلى أُولَئِكَ الذَّواتِ ؟
وأجابَ الزَّجّاجُ عَنْهُ فَقالَ: لَمّا لَمْ يَبْعُدْ أنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ النَّمْلَ العَقْلَ كَما قالَ: ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ ياأيُّها النَّمْلُ﴾ [النمل: ١٨] وأنْ يُعْطِيَ الجَبَلَ الفَهْمَ حَتّى يُسَبِّحَ كَما قالَ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وكَما أعْطى اللَّهُ العَقْلَ لِلْبَعِيرِ حَتّى سَجَدَ لِلرَّسُولِ، ولِلنَّخْلَةِ حَتّى سَمِعَتْ وانْقادَتْ حِينَ دُعِيَتْ فَكَذا هَهُنا.
صفحة ٤١