Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِن أوْلادِ آدَمَ عَدَدٌ عَظِيمٌ وكَثْرَةٌ كَثِيرَةٌ، فالمَجْمُوعُ الحاصِلُ مِن تِلْكَ الذُّرِّيّاتِ يَبْلُغُ مَبْلَغًا عَظِيمًا في الحَجْمِيَّةِ والمِقْدارِ، وصُلْبُ آدَمَ عَلى صِغَرِهِ يَبْعُدُ أنْ يَتَّسِعَ لِذَلِكَ المَجْمُوعِ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّ البِنْيَةَ شَرْطٌ لِحُصُولِ الحَياةِ والعَقْلِ والفَهْمِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ في كُلِّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ الهَباءِ أنْ يَكُونَ عاقِلًا فاهِمًا مُصَنِّفًا لِلتَّصانِيفِ الكَثِيرَةِ في العُلُومِ الدَّقِيقَةِ. وفَتْحُ هَذا البابِ يُفْضِي إلى التِزامِ الجَهالاتِ. وإذا ثَبَتَ أنَّ البِنْيَةَ شَرْطٌ لِحُصُولِ الحَياةِ، فَكُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الذَّرّاتِ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ عالِمًا فاهِمًا عاقِلًا؛ إلّا إذا حَصَلَتْ لَهُ قُدْرَةٌ مِنَ البِنْيَةِ واللَّحْمِيَّةِ والدَّمِيَّةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَمَجْمُوعُ تِلْكَ الأشْخاصِ الَّذِينَ خَرَجُوا إلى الوُجُودِ مَن أوَّلِ تَخْلِيقِ آدَمَ إلى آخِرِ قِيامِ القِيامَةِ لا تَحْوِيهِمْ عَرْصَةُ الدُّنْيا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهم بِأسْرِهِمْ حَصَلُوا دُفْعَةً واحِدَةً في صُلْبِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ؟