Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:172-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ لَهم: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ فَقالَ لِلْبِيضِ هَؤُلاءِ في الجَنَّةِ بِرَحْمَتِي وهم أصْحابُ اليَمِينِ، وقالَ لِلسُّودِ هَؤُلاءِ في النّارِ ولا أُبالِي وهم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ثُمَّ أعادَهم جَمِيعًا في صُلْبِ آدَمَ، فَأهْلُ القَبُولِ مَحْبُوسُونَ حَتّى يَخْرُجَ أهْلُ المِيثاقِ كُلُّهم مِن أصْلابِ الرِّجالِ، وأرْحامِ النِّساءِ. وقالَ تَعالى فِيمَن نَقَضَ العَهْدَ الأوَّلَ﴿وما وجَدْنا لِأكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢] وهَذا القَوْلُ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِن قُدَماءِ المُفَسِّرِينَ كَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعِكْرِمَةَ، والكَلْبِيِّ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّهُ أبْصَرَ آدَمَ في ذُرِّيَّتِهِ قَوْمًا لَهم نُورٌ. فَقالَ يا رَبِّ مَن هم ؟ فَقالَ: الأنْبِياءُ، ورَأى واحِدًا هو أشَدُّهم نُورًا فَقالَ مَن هو ؟ قالَ: داوُدُ، قالَ: فَكَمْ عُمْرُهُ ؟ قالَ: سَبْعُونَ سَنَةً قالَ آدَمُ: هو قَلِيلٌ قَدْ وهَبْتُهُ مِن عُمُرِي أرْبَعِينَ سَنَةً، وكانَ عُمُرُ آدَمَ ألْفَ سَنَةٍ، فَلَمّا تَمَّ عُمُرُ آدَمَ تِسْعَمِائَةٍ وسِتِّينَ سَنَةً أتاهُ مَلَكُ المَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقالَ بَقِيَ مِن أجَلِي أرْبَعُونَ سَنَةً، فَقالَ: ألَسْتَ وقَدْ وهَبْتَهُ مِنَ ابْنِكَ داوُدَ ؟ فَقالَ: ما كُنْتُ لِأجْعَلَ لِأحَدٍ مِن أجَلِي شَيْئًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ كُتِبَ لِكُلِّ نَفْسٍ أجَلُها. أمّا المُعْتَزِلَةُ: فَقَدْ أطْبَقُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ بِهَذا الوَجْهِ. واحْتَجُّوا عَلى فَسادِ هَذا القَوْلِ بِوُجُوهٍ.