# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:167

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198197

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فَهَذا تَنْصِيصٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ العَذابَ مَمْدُودٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ ذَلِكَ العَذابَ إنَّما يَحْصُلُ في الدُّنْيا، وعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ بَعْضُهم: هو أخْذُ الجِزْيَةِ. وقِيلَ: الِاسْتِخْفافُ والإهانَةُ والإذْلالُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١١٢ ] وقِيلَ: القَتْلُ والقِتالُ. وقِيلَ: الإخْراجُ والإبْعادُ مِنَ الوَطَنِ، وهَذا القائِلُ جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ في أهْلِ خَيْبَرَ وبَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في اليَهُودِ عَلى أنَّهُ لا دَوْلَةَ لَهم ولا عِزَّ، وأنَّ الذُّلَّ يَلْزَمُهم، والصَّغارُ لا يُفارِقُهم. ولَمّا أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى في زَمانِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الواقِعَةِ، ثُمَّ شاهَدْنا بِأنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ كانَ هَذا إخْبارًا صِدْقًا عَنِ الغَيْبِ، فَكانَ مُعْجِزًا، والخَبَرُ المَرْوِيُّ في أنَّ أتْباعَ الدَّجّالِ هُمُ اليَهُودُ إنْ صَحَّ، فَمَعْناهُ أنَّهم كانُوا قَبْلَ خُرُوجِهِ يَهُودًا ثُمَّ دانُوا بِإلَهِيَّتِهِ، فَذُكِرُوا بِالِاسْمِ الأوَّلِ ولَوْلا ذَلِكَ لَكانَ في وقْتِ اتِّباعِهِمُ الدَّجّالَ قَدْ خَرَجُوا عَنِ الذِّلَّةِ والقَهْرِ، وذَلِكَ خِلافُ هَذِهِ الآيَةِ. واحْتَجَّ بَعْضُ العُلَماءِ عَلى لُزُومِ الذُّلِّ والصَّغارِ لِلْيَهُودِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ إلّا أنَّ دَلالَتَها لَيْسَتْ قَوِيَّةً؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ يَمْنَعُ مِنَ القَطْعِ عَلى لُزُومِ الذُّلِّ لَهم في كُلِّ الأحْوالِ. أمّا الآيَةُ الَّتِي نَحْنُ في تَفْسِيرِها لَمْ يَحْصُلْ فِيها تَقْيِيدٌ ولا اسْتِثْناءٌ، فَكانَتْ دَلالَتُها عَلى هَذا المَعْنى قَوِيَّةً جِدًّا. واخْتَلَفُوا في أنَّ الَّذِينَ يُلْحِقُونَ هَذا الذُّلَّ بِهَؤُلاءِ اليَهُودِ مَن هم، فَقالَ بَعْضُهم: الرَّسُولُ وأمَتُّهُ، وقِيلَ يَحْتَمِلُ دُخُولَ الوُلاةِ الظَّلَمَةِ مِنهم، وإنْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالقِيامِ بِذَلِكَ إذا أذَلُّوهم. وهَذا القائِلُ حَمَلَ قَوْلَهُ:(لَيَبْعَثَنَّ) عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ﴾ [مريم: ٨٣] فَإذا جازَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالإرْسالِ التَّخْلِيَةَ وتَرْكَ المَنعِ، فَكَذَلِكَ البَعْثَةُ، وهَذا القائِلُ قالَ: المُرادُ بُخْتُنَصَّرُ وغَيْرُهُ إلى هَذا اليَوْمِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ والمُرادُ التَّحْذِيرُ مِن عِقابِهِ في الآخِرَةِ مَعَ الذِّلَّةِ في الدُّنْيا﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن تابَ مِنَ الكُفْرِ واليَهُودِيَّةِ، ودَخَلَ في الإيمانِ بِاللَّهِ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
